الذهبي
121
سير أعلام النبلاء
حين خرج من المدينة ، التفت إليها ، فبكى ، ثم قال : يا مزاحم أتخشى ( 1 ) أن نكون ممن نفته المدينة ( 2 ) . ابن إسحاق ، عن إسماعيل بن أبي حكيم : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول : خرجت من المدينة وما من رجل أعلم مني ، فلما قدمت الشام نسيت . معمر ، عن الزهري قال : سمرت مع عمر بن عبد العزيز ليلة ، فحدثته ، فقال : كل ما حدثته الليلة فقد سمعته ، ولكنك حفظت ونسينا . عقيل ، عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن الوليد أرسل إليه بالظهيرة ، فوجده قاطبا بين عينيه ، قال : فجلست وليس عنده إلا ابن الريان ، قائم بسيفه ، فقال : ما تقول فيمن يسب الخلفاء ؟ أترى أن يقتل ؟ فسكت ، فانتهرني ، وقال : مالك ؟ فسكت ، فعاد لمثلها ، فقلت : أقتل يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، ولكنه سب الخلفاء ، قلت : فإني أرى أن ينكل ، فرفع رأسه إلى ابن الريان ، فقال : إنه فيهم لنابه . عن عبد العزيز بن يزيد الأيلي قال : حج سليمان ، ومعه عمر بن عبد العزيز ، فأصابهم برق ورعد حتى كادت تنخلع قلوبهم ، فقال سليمان : يا أبا حفص ! هل رأيت مثل هذه الليلة قط ، أو سمعت بها ؟ قال : يا أمير المؤمنين ! هذا صوت رحمة الله ، فكيف لو سمعت صوت عذاب الله ! ؟ وروى ابن عيينة عن رجل : قال عمر بن عبد العزيز : ما كذبت منذ علمت أن الكذب يضر أهله . عبد العزيز بن الماجشون : حدثنا عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : قال عمر : إنا كنا نتحدث ، وفي لفظ : يزعم الناس أن الدنيا لا تنقضي حتى
--> ( 1 ) في البداية 9 / 195 : نخشى . ( 2 ) الموطأ 2 / 889 في الجامع : باب ما جاء في سكن المدينة والخروج منها .